محمد فاروق النبهان

192

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وقال الشيخ محمد حسنين مخلوف في كتابه « عنوان البيان في علوم التبيان » في هذا الموضوع : « إن هذا الاختلاف بين تلك المصاحف إنما هو اختلاف قراءات في لغة واحدة لا اختلاف لغات ، قصد بإثباته إنفاذ ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين واشتهاره بينهم » « 1 » . وهذا يؤكد لنا أن المصاحف العثمانية اتسعت لجميع القراءات وجميع الروايات التي نقلت إلينا عن طريق أئمة القراء الذين اشتهروا بجودة الحفظ وعمق المعرفة بالقراءات صحيحة . « والحاصل أن المصاحف العثمانية كتبت لتسع من القراءات ما يرسم بصور مختلفة إثباتا وحذفا وإبدالا ، فكتبت في بعضها برواية ، وفي بعضها برواية أخرى تقليلا للاختلافات في الجهة الواحدة بقدر الإمكان ، فكما اقتصر على لغة واحدة في جميع المصاحف اقتصر على رسم رواية واحدة في كل مصحف ، والمدار في القراءة على عدم الخروج عن رسم تلك المصاحف ، ولذلك لا يخطر على أهل أي جهة أن يقرءوا بما يقتضيه رسم الجهة الأخرى » « 2 » . وعلّل « ابن الجزري » تجريد المصاحف العثمانية من النقط والشكل ليحتملها ما صح نقله وثبتت تلاوته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا الرأي يطرح علة جديدة لعدم النقض ويفسر عدم النقض لكي يستوعب المصحف القراءات القرآنية المتفقة مع الرسم . مقاييس القراءة الصحيحة : وضع الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي المتوفى سنة 324 ه معايير للقراءة الصحيحة ، وكان ابن مجاهد شيخ القراء في بغداد وأبرز علماء عصره في القراءة ، قال عنه ابن النديم في الفهرست :

--> ( 1 ) انظر معجم القراءات القرآنية ، ص 50 . ( 2 ) انظر معجم القراءات القرآنية ، ص 50 ، نقلا عن تاريخ القرآن لمحمد طاهر الكردي ص 79 .